شيخ محمد قوام الوشنوي

49

حياة النبي ( ص ) وسيرته

عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هؤلاء . فكان أبو طالب يتحفظ به . وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما الّا قال : عليّ بابني ، فيؤتى به اليه . فلمّا حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول اللّه ( ص ) وحياطته ، فلمّا نزلت بعبد المطلب الوفاة قال لبناته : ابكينني وأنا أسمع ، فبكته كل واحدة منهن بشعر - الخ . وقال : ومات عبد المطلب فدفن بالحجون وهو يؤمئذ ابن اثنين وثمانين سنة ، ويقال ابن مائة وعشر سنين . وسئل رسول اللّه ( ص ) : أتذكر موت عبد المطلب ؟ قال : نعم أنا يومئذ ابن ثماني سنين . قالت امّ أيمن : رأيت رسول اللّه ( ص ) يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب . قال : وفي رواية : مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو ابن عشرين ومائة سنة . السيرة النبوية : قال وذكر ابن الجوزي انّه ( ص ) في سنة سبع من مولده أصابه رمد شديد ، فعولج بمكة فلم يفد ، فقيل لعبد المطلب : انّ في ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين . فركب اليه فناداه وديره مغلق فلم يجبه ، فتزلزل ديره حتّى خاف أن يسقط عليه ، فخرج مبادرا فقال : يا عبد المطلب انّ هذا الغلام نبي هذه الامّة ، ولو لم أخرج إليك لخرب ديري ، فارجع به واحفظه لا يقتله بعض أهل الكتاب . ثمّ عالجه وأعطاه ما يعالج به . وفي رواية : انّ الراهب أخرج صحيفة وجعل ينظر إليها وإلى رسول اللّه ( ص ) ثمّ قال : هو واللّه خاتم النبيين . ثمّ قال : يا عبد المطلب هذا رمد ؟ قال : نعم . قال : انّ دواءه معه خذ من ريقه وضعه على عينه ، فأخذ عبد المطلب من ريقه ووضع على عينه ( ص ) فبرأ لوقته . فكان جده عبد المطلب هو الكافل له ( ص ) بعد وفاة أبيه وامّه ، وكان يرقّ عليه رقة لا يرقها على ولده ، وكان يدنيه ويقرّبه ويدخله عنده إذا خلا . وكانت وفاة جده وعمر النبي ( ص ) ثمان سنين ، وقيل أكثر وقيل أقل وكان عمر عبد المطلب حين توفي مائة وأربعين سنة ، وقيل مائة وعشرة وقيل أقل ، ودفن بالحجون عند قبر جده قصي . ولمّا حضرته الوفاة أوصى به إلى عمّه شقيق أبيه أبي طالب ، وكان أبو طالب ممن حرّم